ابن عربي
24
رسالتان في سر الحروف ومعانيها
حيث الأسرار الإلهية المدلول عليها بكل وجه ، فانظر ما أعجب هذا السريان ، ولها وجوه خمسة من هذا الباب . وأما النون ، فإن الواو الذي له حجاب بينهما ، أعنى فإنه ما ظهر في الرقم سوى نصف الدائرة مثل ما ظهر من الفلك ، ومثل ما ظهر من النشأة ، فإن نشأة العالم كذا ، نصف الكرة من حس ونصفه غيب ، وكذلك الفلك نصف الكرة ظاهر أبدا ونصفها غائب عن الحس أبدا ، وغائبنا ما عدم إدراك كونه في الأرض ، والأرض هي الحجاب عليه ، فلم ندركه ، وكذلك لبثنا في عالم السطع وظلمة حجبتنا عن إدراك عالم الأرواح الذي هو النصف الآخر من كرة النشأة ، فلا نشاهد إلا آثاره ، فالنون الظاهرة في " كن " عنها ظهرت المحسوسات ، والنصف المغيب المقرب عليه هكذا " ن " ، عنه ظهرت الروكانيات . فالواحد الجسماني ظهر عنه الفهوانية « 1 » ، والواو روحانية الذات فتأخذ المواهب من النصف العلوي وتلقيه إلى النصف الثاني الجسماني ولروحانيتها اتصلت بالنون الروحانية دون الجسمانية ، وأخذها عنها له اتصال وتعشق ، والقاؤها على النون الجسمانية القاء تبليغ ، ولهذا هي قليلة اللبث عندها ، وصورة الاتصال هكذا نون ، وهذا هو المقام الجبرائيلى ، وتعطى المواهب مجملة من غير تفصيل فتفصّلها الواو ، وهو القلم عالم التسطير عند الإلقاء وهذه النون الأخرى له كاللوح ، فالأمور منفصلة عندها بالقوة
--> ( 1 ) الفهوانية هي خطاب الحق بطريق المكافحة في عالم المثل اجمالا .